الشيخ محمد السند

89

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية

والغرض من ذلك هو إقامة العدل الإلهي في الأرض ، كما صرّح بهذا التعليل في ذيل الآية المباركة لتؤكّد ذلك : * ( كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ ) * ، أي متداولاً بين طبقة الأغنياء ، وحرمان الطبقات الاُخرى في المجتمع ، سواء كان الإسلامي منه أم البشري ، وهو ما تطالعنا به بعض التقارير من بعض الدول ، كألمانيا ، حيث إنّ جميع الموارد الماليّة محصورة بين طبقة صغيرة تقدّر بنسبة 4 % من مجموع السكّان - أي بيدهم ما يقرب من 90 % من الثروات ويبقى 96 % منهم من الطبقة الوسطى أو المسحوقة ، وكذلك نجد في أمريكا أنّ نسبة 90 % تقريباً أيضاً من الثروات محصورة في 4 % من سكّانها ، فأراد الله تعالى وبعلمه الأزلي أن تسود العدالة بين أبناء البشر من خلال إدارة هذه الثروات من قِبل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فمعهم تتحقّق مقوّمات العدالة الإلهيّة في المجتمعات . وهذه الإدارة والتدبير من قِبل أهل البيت ( عليهم السلام ) هي المسمّاة بولاية التصرّف ، وهي من المقامات التي تستطيع الاُمّة بجهلها أن تدفع أهل البيت ( عليهم السلام ) عنها . الإصلاح عند أهل البيت : استبشرت الاُمّة بمجيء الإسلام - ليرفع عنها كاهل الظلم وعبء القوانين الظالمة التي كانت سائدة قبل ذلك ، فقانون الغاب هو المعمول به بين أفراد المجتمع ، فالقويّ يأكل الضعيف ، والحرمات تنتهك ، وتقتل النفس التي حرّم الله قتلها إلاّ بالحقّ ليضيء حياة أبنائها بنور الرحمة الإلهيّة ، المتمثّلة بالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) * ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) ، وبالتشريعات السماويّة * ( هذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْم يُؤْمِنُونَ ) * ( 2 ) ، لتُبنى اُسس العدالة الإلهيّة في هذا المجتمع ، ويتساوى

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 107 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 203 .